محمد جمال الدين القاسمي
487
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 175 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ أي : عصموا به أنفسهم مما يرديها من زيغ الشيطان فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وهي الجنة وَفَضْلٍ يتفضل به عليهم بعد إدخالهم الجنة . كالنظر إلى وجهه الكريم وغيره من مواهبه الجليلة وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً فيسلكهم ، بتمسكهم بالبرهان والنور المبين ، الطريق الواضح القصد . وهو الإسلام . وتقديم ذكر الوعد بإدخال الجنة ، على الوعد بالهداية إليها ، على خلاف الترتيب في الوجود بين الموعودين - للمسارعة إلى التبشير بما هو المقصد الأصليّ . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 176 ] يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 ) يَسْتَفْتُونَكَ أي : في ميراث الكلالة . استغنى عن ذكره لوروده في قوله سبحانه قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ وقد مر تفسيرها في مطلع السورة الكريمة . والمستفتي جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما . روى الشيخان « 1 » وغيرهما عن جابر ابن عبد اللّه قال : دخل علي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأنا مريض . فتوضأ فصب عليّ . أو قال : صبوا عليه . فعقلت فقلت : لا يرثني إلا كلالة . فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الفرائض إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ أي : مات . واختصاص الهلاك بميتة السوء عرف طارئ لا يعتد به . بدليل ما لا يحصى من الآي والأحاديث . ولطروّ هذا العرف قال الشهاب في ( شرح الشفاء ) : إنه يمنع إطلاقه في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ولا يعتدّ بأصل اللغة القديمة ، كما لا يخفى عمن له مساس بالقواعد الشرعية واللّه أعلم . كذا في ( تاج العروس ) . لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ أي : الميت ، من المال .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : المرضى ، 21 - باب وضوء العائد للمريض ، حديث 151 .